فصل: باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار **


 باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته

1 - عن سعد الأطول ‏(‏أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالا قال فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ان أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول اللّه قد أديت عنه الا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال فأعطها فإنها محقة‏)‏‏.‏

رواه أحمد وابن ماجه‏.‏

الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد الأطول فذكره وعبد الملك هو أبو جعفر ولا يعرف اسم أبيه‏.‏ وقيل أنه ابن أبي نضره وقد وثقه ابن حبان ومن عداه من رجال الإسناد فهم رجال الصحيح وأخرجه أيضا ابن سعد وعبد بن حميد وابن قانع والبارودي والطبراني في الكبير والضياء في المختارة وهو في مسند أحمد بهذا الإسناد فإنه قال حدثنا عفان فذكره وفيه دليل على تقديم اخراج الدين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميت ونحوها ولا أعلم في ذلك خلافا وهكذا يقدم الدين على الوصية‏.‏ قال في الفتح ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية الا في صورة واحده هي ما لو أوصى لشخص بالف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في دمة الميت دينا يستغرف موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية انها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة وأما تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى ‏{‏من بعد وصية يوصى بها أو دين‏}‏ فقد قيل في ذلك ان الآية ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية وأتى للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو عمرا أي لك مجالسة كل واحد منهما اجتمعا أو افترقا‏.‏ وإنما قدمت لمعنى اقتضى الأهتمام بتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور‏.‏ أحدهما الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ‏.‏ ثانيهما بحسب الزمان كعاد وثمود‏.‏ ثالثهما بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال فالبدن مقدم على البدن خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى ‏{‏عزيز حكيم‏}‏‏.‏ وقال بعض السلف عز فلما عز حكم‏.‏ سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى ‏{‏من النبيين والصديقيين‏}‏ وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي ان تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه يقع غالبا بعد الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل‏.‏ وقال غيره قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان اخراج الوصية أشق على الوارث من اخراج الدين وكان اداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا والدين غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال ‏(‏ان لصاحب الدين مقالا‏)‏ وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحرضا على العمل بها بخلاف الدين‏.‏ قال الزين بن المنير تقديم الوصية في الذكر على الدين لا يقتضي تقديمها في المعنى لانهما معا قد ذكرا في سياق البعدية لكن الميراث يلي الوصية ولا يلي الدين في اللفظ بل هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم في الأداء باعتبار القبلية فيقدم على الوصية وباعتبار البعدية فتقدم الوصية على الدين اه وقد اخرج أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحرث الأعور عن علي سلام اللّه ورضوانه قال قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين والحديث وان كان إسناده ضعيفا لكنه معتضد بالأتفاق الذي سلف قال الترمذي إن العمل عليه عند أهل العلم‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏قد أديت عنه‏)‏ فيه دليل على أنه يجوز للوصي أن يستقل بنفسه في قضاء ديون الميت لان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم ينكر عليه ذلك‏.‏ قال في البحر مسألة وللوصي استيفاء ديون الميت وايفاؤها اجماعا لنيابته عنه اه قوله‏:‏ ‏(‏فإنها محقة‏)‏ لعله صلى اللّه عليه وآله وسلم حكم بعلمه أو بوحي‏.‏

 كتاب الفرائض

1 - عن أبي هريرة قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسي وهو أول شيء ينزع من أمتي‏)‏‏.‏

رواه ابن ماجه والدارقطني‏.‏

2 - وعن عبد اللّه بن عمرو ‏(‏أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل أية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة‏)‏‏.‏

رواه أبو داود وابن ماجه‏.‏

3 - وعن الأحوص عن ابن مسعود قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها فإني امرؤ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما‏)‏‏.‏

ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد اللّه‏.‏

4 - وعن أنس قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أرحمن أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين اللّه عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل واقرؤها لكتاب اللّه عز وجل أبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيد بن الجراح‏)‏‏.‏

رواه أحمد وابن ماجه والنسائي‏.‏

حديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك وحديث عبد اللّه بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد تكلم فيه غير واحد وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي افريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم‏.‏ وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا النسائي والحاكم والدارمي والدارقطني من رواية عن سليمان بن جابر عنه وفيه انقطاع بين عوف وسليمان ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلا‏.‏ وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وفيه أيضا سعيد بن أبي بن كعب وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسنادهما من لا يعرف‏.‏ وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن أبي بكر والترمذي عن أبي هريرة‏.‏ وحديث أنس صححه الترمذي والحاكم وابن حبان وقد أعل بالإرسال وسماع أبي قلاة من أنس صحيح الا أنه قيل لم يسمع منه هذا‏.‏ وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في العلل ورجح هو والبيهقي والخطيب في المدرج ان الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل‏.‏ ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول وله طريق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن جابر عند الطبراني في الصغير بإسناد ضعيف‏.‏ وعن أبي سعيد عند العقيلي في الضعفاء‏.‏ وعن ابن عمر عند ابن عدي وفي إسناده كوثر وهو متروك‏.‏ قوله ‏(‏الفرائض‏)‏ جمع فريضة كحدائق جمع حديقة وهي مأخوذة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال وقيل هي من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال وقيل هي من فرض القوس وهو الحز الذي في طرفه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول كذا قال الخطابي‏.‏ وقيل الثاني خاص بفرائض اللّه تعالى وهي ما الزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله قوله‏:‏ ‏(‏فإنه نصف العلم‏)‏ قال ابن الصلاح لفظ النصف ههنا عبارة عن القسم الواحد وان لم يتساويا‏.‏ وقال ابن عيينة إنما قيل له نصف العلم لأ،ه يبتلي به الناس وفيه الترغيب في تعلم الفرائض وتعليمها والتحريض على حفظها لانها كانت تنسى وكانت أول ما ينزع من العلم كان الأعتناء بحفظها أهم من معرفتها لذلك أقوم‏.‏ قوله ‏(‏وما سوى ذلك فضل‏)‏ فيه دليل على أن العلم الذي ينبغي تعلمه وتعليمه هو الثلاثة المذكورة وما عداها ففضل لا تمس إليه حاجة‏.‏ قوله ‏(‏فلا يجدان احدا يخبرهما‏)‏ فيه الترغيب في طلب العلم خصوصا علم الفرائض لما سلف من أنه ينسي وأول ما ينزع قوله‏:‏ ‏(‏وعن أنس‏)‏ الخ فيه دليل على فضيلة كل واحد من الصحابة المذكورين وان زيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف فيها أولى من الرجوع إلى غيره ويكون قوله فيها مقدما على أقوال سائر الصحابة ولهذا اعتمده الشافعي في الفرائض‏.‏

  باب البداءة بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي

1 - وعن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ‏(‏ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولي رجل ذكر‏)‏‏.‏

متفق عليه‏.‏

قوله ‏(‏ألحقوا الفرائض بأهلها‏)‏ الفرائض الأنصباء المقدرة وأهلها المستحقون لها بالنص‏.‏ قوله ‏(‏فما بقي‏)‏ أي ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدرة فروضهم‏.‏ وقوله ‏(‏لأولي‏)‏ أفعل تفضيل من الولى بمعنى القرب أي لأقرب رجل من الميت‏.‏ قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة‏.‏ وقال ابن بطال المراد إن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب من الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا‏.‏ وقال ابن التين المراد به العم مع العمة وابن الأخ مع بنت الأخ وابن العم مع بنت العم فإن الذكور يرثون دون الإناث وخرج من ذلك الأخ مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى ‏{‏ وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين‏}‏ وكذلك الأخوة لأم فإنهم يشتركون هم والأخوات لام لقوله تعالى ‏{‏فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث‏}‏ قوله ‏(‏رجل ذكر‏)‏ هكذا في جميع الروايات ووقع عند صاحب النهاية والغزالي وغيرهما من أهل الفقه فلأولي عصبة ذكر واعترض ذلك ابن الجوزي والمنذري بأن لفظة العصبة محفوظة‏.‏ وقال ابن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية لأن العصبة اللغة اسم للجمع لا للواحد وتعقب ذلك الحافظ فقال إن العصبة اسم جنس يقع على الواحد فأكثر ووصف الرجل بأنه ذكر زيادة في البيان‏.‏ وقال ابن التين أنه للتوكيد وتعقبه القرطبي بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا ويؤيد ذلك ما سرح به أئمة المعاني من أن التأكيد لا بد له من فائدة وهي إما دفع توهم التجوز أو السهو أو عدم الشمول وقيل إن الرجل قد يطلق على مجرد النجدة والقوة في الأمر فيحتاج إلى ذكر ذكر وقيل قد يراد برجل معنى الشخص فيعم الذكر الأنثى وقال ابن العربي فائدته هي أن الإحاطة بالميراث جميعه إنما تكون للذكر لا للأنثى وأما البنت المفردة فأخذها للمال جميعه بسببين الفرض والرد‏.‏ وقيل احترز به عن الخنثى‏.‏ وقيل إنه قد يطلق الرجل على الأنثى تغليبا كما في حديث من وجد متاعه عند رجل وحديث ‏(‏أيما رجل ترك مالا‏)‏ وقال السهيلي إن ذكر صفة لقوله أولى لا لقوله رجل وأطال الكلام في تقوية ذلك وتضعيف ما عداه وتبعه الكرماني وقيل غير ذلك‏.‏

والحديث يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم يكون لاقرب العصبات من الرجال لا يشاركه من هو أبعد منه وقد حكى النووي الإجماع على ذلك وقد استدل به ابن عباس ومن وافقه على أن الميت إذا ترك بنتا وأختا وأخا يكون للبنت النصف والباقي للأخت ولا شيء للأخت‏.‏

2 - وعن جابر قال ‏(‏جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بابنتها من سعد فقالت يا رسول اللّه هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وأن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان الا بمال فقال يقضي اللّه في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك‏)‏‏.‏

وراه الخمسة إلا النسائي‏.‏

الحديث حسنه الترمذي وأخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي ولا يعرف الا من حديثه كما قال الترمذي وقد اختلف الأئمة فيه‏.‏ قال الترمذي هو صدوق سمعت محمدا يقول كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه وروى هذا الحديث أبو داود بلفظ ‏(‏فقالت يا رسول اللّه هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد‏)‏ قال أبو داود أخطأ فيه بشروهما بنتا سعد بن الربيع وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏ولا ينكحان الا بمال‏)‏ يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن الا إذا كان معهن مال وكان ذلك معروفا في العرب‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فنزلت آية الميراث‏)‏ أي قوله تعالى ‏{‏يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق أثنتين‏}‏ الآية‏.‏

الحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين وإليه ذهب الأكثر‏.‏ وقال ابن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى ‏{‏فوق أثنتين‏}‏ وحديث الباب نص في محل النزاع ويؤيده أن اللّه سبحانه جعل للأختين الثلثين والبنتان أقرب إلى الميت منما‏.‏

3 - وعن زيد بن ثابت ‏(‏أنه سئل عن زوج وأخت لأبوين فأعطى الزوج النصف والأخت النصف وقال حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فضى بذلك‏)‏‏.‏

رواه أحمد‏.‏

4 - وعن أبي هريرة ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ما من مؤمن الا أنا أولى به في الدنيا والآخرة وأقرأ وإن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه‏)‏‏.‏

متفق عليه ‏.‏

الحديث الأول في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح وفيه دليل على أن الزوج يستحق النصف والأخت النصف من مال الميت الذي لم يترك غيرهما وذلك مصرح به في القرآن الكريم أما الزوج فقال اللّه تعالى ‏{‏ولكم نصف ما ترك أزواجكم‏}‏ الأية‏.‏ وأما الأخت فقال اللّه تعالى ‏{‏ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك‏}‏ قوله‏:‏ ‏(‏فليرثه عصبته‏}‏ في لفظ للبخاري ‏(‏فلورثته‏)‏ وفي رواية لمسلم ‏(‏فهو لورثته‏)‏ وفي لفظ له ‏(‏فالى العصبة‏)‏‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏ومن ترك دينا أو ضياعا‏)‏ الضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم قوله‏:‏ ‏(‏فليأتني‏)‏ في لفظ آخر ‏(‏فعلى والى‏)‏ وقد اختلف هل كان رسول اللّه يقضي دين المديونين من مال المصالح أو من خالص مال نفسه وقد تقدم في كتاب الحوالة حديث جابر بلفظ ‏(‏فلما فتح على رسوله‏)‏ وفي لفظ ‏(‏فلما فتح اللّه عليه‏)‏ وفي ذلك اشعار بأنه كان يقضي من مال المصالح واختلفوا هل كان القضاء واجبا عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم أم لا وقد تقدم بقية الكلام على الحديث في كتاب الحوالة‏.‏

 باب سقوط ولا الأب بالأخوة من الأبوين

1 - وعن علي رضي اللّه عنه قال ‏(‏إنكم تقرؤن هذه الآية من بعد وصية يوصى به أو دين وان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية وان أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وامه دون أخيه لأبيه‏)‏‏.‏

رواه أحمد وابن ماجه‏.‏ وللبخاري منه تعليقا ‏(‏قضى بالدين قبل الوصية‏)‏‏.‏

الحديث أخرجه الحاكم وفي إسناده الحرث الأعور وهو ضعيف وقد قال الترمذي إنه لا يعرفه الا من حديثه لكن العمل عليه وكان عالما بالفرائض وقد قال النسائي لا بأس به‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فضى بالدين قبل الوصية‏)‏ قد تقدم الكلام على هذا في آخر كتاب الوصايا‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏وان أعيان بني الأم‏)‏ الأعيان من الأخوة هم الأخوة من أب وأم‏.‏ قال في القاموس في مادة عين وواحد الأعيان للأخوة من أب وأم وهذه الأخوة تسمى المعاينة انتهى‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏دون بني العلات‏)‏ هو أولاد الأمهات المتفرقة من أب واحد‏.‏ قال في القاموس والعلة الضرة وبنو العلات بن أمهات شتى من رجل انتهى‏.‏ ويقال للأخوة لأم فقط أخياف بالخاء المعجمة والياء التحتية وبعد الألف فاء والحديث يدل على أنه تقدم الأخوة لأب وأم على الأخوة لأب ولا أعلم في ذلك خلافا‏.‏

 باب الأخوات مع البنات عصبة

1 - عن هزيل بن شرحبيل قال ‏(‏سئل أبو موسى عن ابنه وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وأثت ابن مسعود فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضى فيها بما قضى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للبنت ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت‏)‏ روه الجاعة إلا مسلما والنسائيئز وزاد أحمد والبخاري ‏(‏فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم‏)‏‏.‏

2 - وعن الأسود‏:‏ ‏(‏أن معاذ بن ورث أختا وابنة جعل لكل منهما النصف وهو باليمين ونبي اللّه يؤمئذ حي‏)‏‏.‏

رواه أبو داود قوله ‏(‏هزيل‏)‏ قال النووي هو بالزاي اجماعا انتهى‏.‏

ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة قال الحافظ وهو تحريف‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏سئل أبو موسى‏)‏ هذا لفظ البخاري ولفظ غيره جاء رجل إلى أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنه وابنة ابن وأخت لأب وأم فقالا للابنة النصف وللأخت لأب ولأم النصف ولم يورثا ابنة الابن شيئا‏.‏ وبقية الحديث كلفظ البخاري وفيه دليل على أنه الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض بنت الابن كما في حديث هزيل وهذا مجمع عليه‏.‏ وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرا على الكوفة وسلمان بن ربيعة قاضيا بها وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان‏.‏ قال ابن بطال يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وأن الحجة عند التنازع هي السنة فيجب الرجوع إليها قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود‏.‏ قال ابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي‏.‏ وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع عن ذلك كأبي موسى انتهى‏.‏ وقد اختلف في صحبة سلمان المذكور‏.‏ قوله ‏(‏لقد ضللت إذا‏)‏ أي إذا وقعت مني المتابعة لهما وترك ما وردت به السنة‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏هذا الحبر‏)‏ بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة ورجح الجوهري الكسر للمهملة وإنما سمي حبرا لتحبيره الكلام وتحسينه قال أبو عبيد الهروي‏.‏ وقيل سمي باسم الحبر الذي يكتب به‏.‏ قال في الفتح وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال الراغب يسمي العالم حبرا لما يبقي من أثر علومه قوله‏:‏ ‏(‏ونبي اللّه يومئذ حي‏)‏ فيه أشارة إلى أن معاذ لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته صلى اللّه عليه وآله وسلم ألا لدليل يعرفه ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية‏.‏

 باب ما جاء في ميراث الجدة والجد

1 - عن قبيصة بن دؤيب قال ‏(‏جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب اللّه شيء وما علمت لك في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا فأرجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فانفذه لها أبو بكر قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب شيء ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها‏)‏‏.‏

رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي‏.‏

2 - وعن عبادة ابن الصامت ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما‏)‏‏.‏

رواه عبد اللّه بن أحمد في المسند‏.‏

3 - وعن بريدة ‏(‏إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم‏)‏‏.‏

رواه أبو داود‏.‏

4 - وعن عبد الرحمن بن يزيد ‏(‏قال أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثة جدات السدس ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم‏)‏‏.‏

رواه الدارقطني هكذا مرسلا‏.‏

5 - وعن القاسم بن محمد قال ‏(‏جاءت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار أما أنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل السدس بينهما‏)‏‏.‏

رواه مالك في الموطأ‏.‏

حديث قبيصة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم قال الحافظ وإسناده صحيح لثقة رجاله الا أن صورته مرسل فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده القصة قال ابن عبد البر‏.‏ وقد اختلف في مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة وقد أعله عبد الحق تبعا لابن حزم بالإنقطا‏.‏ وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الأختلاف فيه على الزهري يشبه أن يكون الصواب قوله مالك ومن تابعه‏.‏ وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا أبو القاسم بن منده في مستخرجه والطبراني في الكبير بإسناد منقطع لأن إسحاق ابن يحيى لم يسمع من عبادة‏.‏ وحديث بريدة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده عبيد اللّه العتكي وهو مختلف فيه وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن الجارود وقواه ابن عدي‏.‏ وحديث عبد الرحمن بن يزيد هو مرسل كما ذكر المصنف ورواه أبو داود في المراسيل بسند آخر عن إبراهيم النخعي‏.‏ ورواه الدارقطني والبيهقي من مرسل الحسن أيضا‏.‏ وأخرج نحوه الدارقطني من طريق أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يورث ثلاث جدات إذا استوين ثنتان من قبل الأب وواحدة من قبل الأم‏.‏ ورواه البيهقي من طرق عن زيد بن ثابت‏.‏ وروى الدارقطني من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بلفظ حديث عبد الرحمن المذكور وحديث القاسم بن محمد روه مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم وهو منقطع لأن القاسم لم يدرك جده أبا بكر‏.‏ ورواه الدارقطني من طريق ابن عيينة وفي الباب عن معقل بن يسار عند أبي القاسم بن منده وقد ذكر القاضي حسين أن الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم وان التي جاءت إلى عمر أم الأب‏.‏ وفي رواية ابن ماجه ما يدل له والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن فرض الجدة الواحدة السدس وكذلك فرض الجدتين والثلاث وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك حكى ذلك عنه البيهقي‏.‏ قال في البحر مسألة فرضهن يعني الجدات السدس وإن كثرن إذا استوين وتستوي أم الأم وأم الأب لافضل بينهما فإن اختلفن سقط الابعد بالأقرب ولا يسقطهن إلا الأمهات والأب ويسقط الجدات من جهته والأم من الطرفين وكل جدة ادرجت أبا بين امين وأما بين الأبوين فهي ساقطة‏.‏ مثال الأول أم أبي الأم فبينها وبين الميت أب‏.‏ ومثال الثاني أم أبي أم الأب انتهى‏.‏ ولأهل الفرائض في الجدات كلام طويل ومسائل متعدده فمن أحب الوقوف على تحقيق ذلك فليرجع إلى كتب الفن‏.‏

6 - وعن عمران بن حصين ‏(‏أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال ان ابن ابني مات فمالي من ميراثه قال لك السدس فلما أدبر دعاه قال لك سدس آخر فلما أدبر دعاه فقال إن السدس الآخر طعمة‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه‏.‏

7 - وعن الحسن ‏(‏أن عمر سأل عن فريضة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الجد فقام معقل بن يسار المزني فقال قضي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ماذا قال السدس مع من قال لا أدري قال لادريت فما تغني اذن‏)‏‏.‏

رواه أحمد‏.‏

حديث عمران بن حصين هو من رواية الحسن البصري عنه وقد قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أنه لم يسمع منه‏.‏ وحديث معقف بن يسار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجه ولكنه منقطع لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر فإنه ولد إحدى وعشرين وقتل عمر في سنة ثلاث وعشرين‏.‏ وقيل سنة أربع وعشرين وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيما حديث الحسن عن معقل‏.‏ وحديث عمران يدل على أن الجد يستحق ما فرض له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال قتادة لاندري مع أي شيء ورثه قال وأقل ما يرثه الجد السدس‏.‏ قيل هذه المسألة انه ترك الميت بنتين وهذا السائل فللبنتين الثلثان والباقي ثلث دفع صلى اللّه عليه وآله وسلم منه إلى الجد سدسا بالفرض لكونه جدا ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب لئلا يظن أن فرضه الثلث وتركه حتى ولى أي ذهب فدعاه وقال لك السدس آخر ثم أخبره إن هذا السدس طعمة أي زائد على السهم المفروض وما زاد على المفروض فليس بلازم كالفرض‏.‏

ـ وقد اختلف ـ الصحابة في الجد اختلافا طويلا ففي البخاري تعليقا يروى عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن مسعود في الجد قضايا مختلفة‏.‏ وقد ذكر البيهقي في ذلك آثارا كثيرة وروى الخطابي في الغريب بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة عن الجد فقال ما يصنع بالجد لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضا ثم أنكر الخطابي هذا انكارا شديدا وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة‏.‏ قال الحافظ هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي عنه وعن غيره وروى أيضا من طريق الشعبي قال كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من الأخ وكان عمر يكره الكلام فيه ورورى البيهقي أيضا على أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير والأب بالخليج المأخوذ منه والميت وأخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليخ والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر الا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع إلى البحر وشبهه زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها والأب كغصن منها والأخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن وأحد الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة الاترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع ولا يرجع إلى الساق هكذا رواه البيهقي‏.‏ ورواه الحاكم بغير هذا السياق وأخرجه ابن حزم في الأحكام من طريق اسمعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر قصة زيد بن ثابت قال في البحر مسألة على وابن مسعود وزيد بن ثابت والأكثر ولا يسقط الأخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة أبو بكر وعائشة وابن الزبير ومعاذ والحسن البصري وبشر بن غياث بل يسقط الأخوة كالأب إذ سماه اللّه أبا فقال ‏{‏ملة أبيكم إبراهيم‏}‏ لنا قوله تعالى في الأب ‏{‏وهو يرثها إن لم يكن لها ولد‏}‏ وهذا عام لا يخرج منه إلا ما خصه دليل ولولا الإجماع لما سقط مع الأب لهذه الآية وان الأخوة كالبنين بدليل تعصيبهم اخواتهم فوجب أن لا يسقط مع الجد وأما تسمية الجدايا فمجاز فلا يلزمنا قال فرع اختلف في كيفية المقاسمة فقال علي وابن أبي ليلى والحسن ين زياد والأمامية يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس فإن نقصته رد إلى السدس وعن علي أنه يقاسم إلى التسع روته الإمامية قلنا روايتنا أشهر إذ راويها زيد بن علي عن أبيه عن جده وقال ابن مسعود وزيد بن علي والشافعي وأبو يوسف ومحمد والناصر ومالك بل يقاسمهم إلى الثلث فإن نقضته المقاسمة عنه رد إليه ثم استدل لهم بحديث عمران بن حصين المذكور وقال الناصر إن الجد يقاسم الأخوة أبدا وقد روى ابن حزم عن قوم من السلف إن الأخوة يسقطون الجد وقد قيل أن المثل الذي ذكره علي والمثل الذي ذكره ابن مسعود يستلزمان أن يكون الأخوة أولى من الأب ولا قائل به وللأب مزايا منها النص على ميراثه في القرآن وتعصيبه لأخته وأجيب عن الأولى بأن الجد مثله فيها لأنه أب وهو منصوص على ميراثه في القرآن ورد بأن ذلك مجاز لا حقيقة وأجيب بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة وأيضا للجد مزايا‏.‏ منها أنه يرث مع الأولاد‏.‏ ومنها أنه يسقط الأخوة لأم اتفاقا‏.‏

 باب ما جاء في ذوي الأرحام والمولى من أسفل ومن أسلم على يد رجل وغير ذلك

1 - عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ‏(‏من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرث والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏

2 - وعن أبي أمامة بن سهل ‏(‏أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث الا خال فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اللّه ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له‏)‏‏.‏

رواه أحمد وابن ماجه وللترمذي منه المرفوع وقال حديث حسن‏.‏

حديث المقدام أخرجه ايضا النسائي والحاكم وابن حبان وصححاه وحسنه أبو زرعة الرازي وأعله البيهقي بالاضطراب ونقل عن يحيى بن معين أنه كان يقول ليس فيه حديث قوي‏.‏ وحديث عمر ذكره في التلخيص ولم يتكلم عليه وقد حسنه الترمذي كما ذكره المصنف ورواه عن بندار عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن الخطاب فذكره في الباب عن عائشة عند الترمذي والنسائي والدارقطني من رواية طاوس عنها قالت‏:‏ ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الخال وارث لا وارث له‏)‏ قال الترمذي حسن غريب وأعله النسائي بالاضطراب ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه قال الترمذي وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة‏.‏ وقال البزار أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينة والعقيلي وابن عساكر عن أبي الدرداء وابن النجار عن أبي هريرة كلها مرفوعة‏.‏ وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة‏.‏ قال الترمذي واختلف أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فورث بعضهم الخال والخالة والعمة وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال اه وقد حكى صاحب البحر القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء والشعبي ومسروق ومحمد بن الحنفية والنخعي والثوري والحسن بن صالح وأبي نعيم ويحيى بن آدم والقاسم بن سلام والعترة وأبي حنيفة وإسحاق والحسن ابن زياد قالوا إذا لم يكن معهم أحد من العصبة وذوي السهام وإلى ذلك ذهب فقهاء العراق والكوفة والبصرة وغيرهم وحكى في البحر أيضا عن زيد بن ثابت والزهري ومكحول والقاسم بن إبراهيم والأمام يحيى ومالك والشافعي أنه لا ميراث لهم وبه قال فقهاء الحجاز احتج الأولون بالأحاديث المتقدمة وبحديث عائشة الآتي وبعموم قوله تعالى ‏{‏وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض‏}‏ وقوله تعالى ‏{‏للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون‏}‏ ولفظ الرجال والنساء والأقربين يشملهم والدليل على مدعي التخصيص‏.‏ وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ والأحاديث فيها ما تقدم من المقال ويجاب عن ذلك بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك مما يقدح في الدليل والاستلزام ابطال بكل دليل عام وهو باطل وإن كانت لأمر آخر فما هو‏.‏ وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال فقد عرفت من صححها من الأئمة ومن حسنها ولا شك في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الأفراد‏.‏

ـ ومن جملة ـ ما استدلوا به على ابطال ميراث ذوي الأرحام حديث ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ‏(‏قال سألت اللّه عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارني أن لا ميراث لهما‏)‏ أخرجه أبو داود في المراسيل والدارقطني من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا وأخرجه النسائي من مرسل زيد بن أسلم ويجاب بأن المرسل لا تقوم به الحجة قالوا وصله الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد والطبراني ويجاب بأن إسناد الحاكم ضعيف وإسناد الطبراني فيه محمد بن الحرث المخزومي‏.‏ قالوا وصله أيضا الطبراني من حديث أبي هريرة‏.‏ ويجاب بأنه ضعفه بمسعدة ابن اليسع الباهلي قالوا وصله الحاكم أيضا من حديث ابن عمر وصححه‏.‏ ويجاب بإن في إسناده عبد اللّه بن جعفر المديني وهو ضعيف قالوا روى له الحاكم شاهدا من حديث شريك بن عبد اللّه ابن أبي نمر عن الحرث بن عبد مرفوعا‏.‏ ويجاب بإن في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك قالوا أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن شريك‏.‏ ويجاب بأنه مرسل ولك هذه الطرق لا تقوم بها حجة وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردة في الخالة والعمة فغايتها أنه لاميراث لهما وذلك لا يستلزم ابطال ذوي الأرحام على أنه قد قيل ان المراد بقوله لا ميراث لهما أي مقدور ومما يؤيد ثبوت ميراث ذوي الأرحام ما سيأتي في باب ميراث ابن الملاعنة من جعله صلى اللّه عليه وآله وسلم ميراثه لورثتها من بعدها وهم أرحام له لا غير ومن المؤيدات لميراث ذوي الأرحام ما أخرجه أبو داود من حديث أبي موسى أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ‏(‏ابن أخت القوم منهم‏)‏ وأخرجه النسائي من حديث أنس بلفظ ‏(‏من أنفسهم‏)‏ قال المنذري في مختصر السنن وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي والترمذي قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ‏(‏ابن أخت القوم منهم‏)‏ مختصرا ومطولا‏.‏ ومن الأجوبة المتعسفة قول ابن العربي أن المراد بالخال السلطان وأما ما يقال من أن قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ‏(‏الخال وارث من لاوارث له‏)‏ يدل على انه غير وراث فيجاب عنه بأن المراد من لا وارث له سواه ونظير هذا التركيب كثير في كلام العرب على أن محل النزاع هو إثبات الميراث له وقد أثبته له صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو المطلوب‏.‏

3 - وعن ابن عباس ‏(‏أن رجلا مات على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يترك وارثا الا عبدا هو أعتقه فأعطاه ميراثه‏)‏‏.‏

4 - وعن قبيصة عن تميم الداري قال ‏(‏سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين فقال هو أولى الناس بميحاه ومماته‏)‏ وهو مرسل قبيصة لم يلق تميما الداري‏.‏

5 - وعن عائشة ‏(‏أن مولى للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خر من عذق نخلة فمات فأتى به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال هل له من نسيب أو رحم قالوا الا قال اعطوا ميراثه بعض أهل قريته‏)‏‏.‏

رواهن الخمسة إلا النسائي‏.‏

6 - وعن بريدة قال ‏(‏توفي رجل من الأزد فلم يدع وارثا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ادفعوه إلى أكبر خزاعة‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود‏.‏

7 - وعن ابن عباس ‏(‏ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آخى بين أصحابه وكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه فتوارثوا بالنسب‏)‏‏.‏

رواه الدارقطني‏.‏

حديث ابن عباس الأول حسنه الترمذي وهو من رواية عوسجة عن ابن عباس‏.‏ قال البخاري عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه ابن دينار ولم يصح‏.‏ وقال أبو حاتم ليس بالمشهور‏.‏ وقال النسائي عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحد يروى عنه غير عمرو‏.‏ وقال أبو زرعة الرازي ثقة‏.‏ وحديث تميم قال الترمذي لا نعرفه الا من حديث عبد اللّه بن موهب ويقال ابنوهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين عبد اللّه بن موهب وتميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل اه وقال الشافعي في هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم الداري وابن وهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقى تميما‏.‏ ومثل هذا لا يثبت عندنا ولاعندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا‏.‏ وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل تميم الداري هذا وقال عبد العزيز رواية ليس من أهل الحفظ والاتقان وقال البخاري في الصحيح وختلفوا في صحة هذا الخبر‏.‏ وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخاري في صحيحه وأخرج له هوومسلم وقال يحيى بن معين عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة‏.‏ وقال ابن عمار ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف‏.‏ وحديث عائشة حسنه الترمذي وقد عزا المنذري في مختصر السنن حديث عائشة هذا والحديثين اللذين قبله إلى النسائي فينظر في قول المصنف رواهن الخمسة إلا النسائي‏.‏ وحديث بريدة أخرجه أيضا النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس بالقوي والحديث منكر اه‏.‏ وقال الموصلي فيه نظر‏.‏ وقال أبو زرعة الرازي شيخ‏.‏ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة‏.‏ ولفظ أبي داود عن بريدة قال أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رجل فقال إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديا أدفعه إليه قال فأذهب فالتمس أزديا فالتمس أزديا حولا قال فأتاه بعد الحول فقال يا رسول اللّه لم أجد أزديا أدفعه إليه قال فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه فلما ولى قال على بالرجل فلما جاء قال انظر أكبر خزاعة فادفعه إليه‏.‏ وفي لفظ له آخر قال مات رجل من خزاعة فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بميراثه فقال ‏(‏التمسوا وارثا أو ذا رحم فلمن يجدوا له وارثا فقال انظروا أكبر رجل من خزاعة‏)‏ وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضا أبو داود بلفظ ‏(‏كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما من الآخر فنسخ ذلك الأنفال فقال وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض‏)‏ وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال‏.‏ وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه فصارت المواريقث بعد للأرحام والقرابة وانقطعت تلك المواريث بالمؤخاة ذكره الأسيوطي في أسباب النزول ومعناه في الدر المنثور‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فأعطاه ميراثه‏)‏ قيل إن ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏هو أولى الناس بمحياه ومماته‏)‏ فيه دليل على أن من أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه‏.‏ وقال الناصر والشافعي ومالك والأوزاعي لا وارث له بل بصرف الميراث إلى بيت المال دونه وقالت الحنفية والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق أنه يرث الا أن الحنفية والمؤيد باللّه يشترطون في إرثه المحالفة‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏هل له من نسيب أو رحم‏)‏ فيه دليل على توريث ذوي الأرحام وقد تقدم الكلام على ذلك‏.‏ قوله ‏(‏أعطوا ميراثه بعض أهل قريته‏)‏ فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده وظاهر قوله ادفعوه إلى أكبر خزاعة ان ذلك من باب التوريث لان الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنا أقربهم إليه نسبا لان كبر السن مظنة لعلو الدرجة‏.‏ قوله ‏(‏كانوا يتوارثون بذلك‏)‏ قال في البحر أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدعين قال أبو عبيد نسخت ميراثهما وقوله تعالى ‏{‏إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا‏}‏ أي إلى حلفائكم‏.‏ وقال جابر بن زيد ومقاتل ابن محمد وعطاء بل إلى قرابتهم المشركين فاجازوا الوصية لهم للآية قال المهدي وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى ‏{‏لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء‏}‏ فيكف سماهم أولياء المؤمنين اه‏.‏

 باب ميراث ابن الملاعنة والزانية منهما وميراثهم منهم وانقطاعهم من الأب

1 - في حديث المتلاعنين الذي يرويه سهل بن سعد ‏(‏قال وكانت حاملا وكان ابنها ينسب إلى أمه فجرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض اللّه‏)‏‏.‏

أخرجاه‏.‏

2 - وعن ابن عباس ‏(‏قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا مساعاة في الإسلام من ساعي في الجاهلية فقد ألحقته بعصبته ومن ادعى ولدا من غير رشدة فلا يرث ولا يورث‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود‏.‏

3 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ايما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث‏)‏‏.‏

رواه الترمذي‏.‏

4 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ‏(‏أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها‏)‏‏.‏

رواه أبو داود‏.‏

حديث ابن عباس في إسناده مجهول في سنن أبي داود وأخرج أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى إن كل ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة‏)‏ وذلك فيما استلحق في أول الإسلام وفي إسناده محمد بن راشد المكحول الشامي وفيه مقال وثقه أحمد وابن معين والنسائي وقال دحيم يذكر بالقدر وحديث عمرو بن شعيب الأول في إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشقي قال البيهقي ليس بمشهور وحديث عمرو بن شعيب الثاني في إسناده ابن لهيعة وفيه مقال معروف قال الترمذي وروى يونس هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحوه‏.‏ وروى مالك عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مرسلا‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن وائلة بن الأسقع عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ‏(‏أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عنه‏)‏ قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب اه وفي إسناده عمر بن رويبة التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم به الحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل‏.‏ وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته اه‏.‏ وقد صححه الحاكم وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له ولا من قرابته شيئا وكذلك لا يرثون منه‏.‏ وكذلك ولد الزنا وهو مجمع على ذلك ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها كما يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور وتكون عصبته عصبة أمه‏.‏ وقد روي نحو ذلك عن علي وابن عباس فيكون للأم سهمها ثم لعصبتها على الترتيب وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من ابن الميت أو زوجة فلو كان له ابن أو زوجة أعطي كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لا مساعاة في الإسلام‏)‏ المساعاة الزنا وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكتسبن لضرائب كانت عليهن يقال ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها كذا في النهاية‏.‏